ابن الأثير

64

الكامل في التاريخ

به فقتله وأراح الناس من شره ، ثم أخذ ، بعده بيسير ، رفيقه ابن البزاز « 1 » ، وصلب ، وقتل معه جماعة من الحرامية ، فسكن الناس واطمأنوا وهدأت الفتنة . ذكر قتل الوزير الدركزيني ووزارة الخازن في هذه السنة قبض السلطان مسعود على وزيره العماد أبي البركات بن سلمة الدركزيني ، واستوزر بعده كمال الدين محمد بن الحسين الخازن ، وكان الكمال شهما ، شجاعا ، عادلا ، نافذ الحكم ، حسن السيرة ، أزال المكوس ورفع المظالم ، وكان يقيم مئونة السلطان ووظائفه ، وجمع له خزائن كثيرة ، وكشف أشياء كثيرة كانت مستورة يخان فيها ويسرق ، فثقل على المتصرفين وأرباب الأعمال ، فأوقعوا بينه وبين الأمراء ، لا سيما قراسنقر صاحب أذربيجان فإنه فارق السلطان وأرسل يقول : إما أن تنفذ رأس الوزير وإلا خدمنا سلطانا آخر . فأشار من حضر من الأمراء بقتله ، وحذروه فتنة لا تتلافى ، فقتله على كره منه ، وأرسل رأسه إلى قراسنقر فرضي . وكانت وزارته سبعة أشهر ، وكان قتله سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة . ووزر بعده أبو العز طاهر بن محمد البروجردي وزير قراسنقر ، ولقب عز الملك ، وضاقت الأمور على السلطان مسعود ، واستقطع الأمراء البلاد بغير اختياره ، ولم يبق له شيء من البلاد البتة إلا اسم السلطنة لا غير .

--> ( 1 ) البزار A